السيد الخوئي

536

غاية المأمول

وقد أشكل الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » على استصحاب عدم الجعل وزعم أنّه لا يجري ، وحينئذ فاستصحاب النجاسة الفعليّة لا معارض له أصلا ، لأنّ المعارض المحتمل هو استصحاب عدم جعل النجاسة للماء بعد زوال التغيّر ، فإذا لم يجر هذا الاستصحاب فلا معارض للنجاسة الفعليّة . ووجه منع الميرزا هو أنّ الجعل لا أثر له بنفسه وإنّما الأثر للمجعول وعدمه ، وترتيب آثار المجعول على أصالة عدم الجعل لا يمكن ؛ لأنّه لازم عقلي له ولا نقول بحجّية الأصل المثبت . فتلخّص أنّ أصالة عدم الجعل لا تجري ، لأنّها مثبتة لآثار المجعول ولا أثر لها بنفسها . أقول : قد ذكرنا في بحث الواجب المشروط أنّ الجعل هو عبارة عن الاعتبار النفساني ، وأنّ الحكم المجعول هو عبارة عن نفس المعتبر ، وأنّ الاعتبار قد يكون فعليّا ومعتبره أيضا فعليّا ، وقد يكون الاعتبار فعليّا ويكون المعتبر أمرا استقباليّا . وذكرنا أنّ هذا الاعتبار بنفسه هو المحرّك للمكلّف الغافل نحو الفعل . وحينئذ فالاعتبار أثره هو التحريك الّذي هو حكم من أحكام العقل ، وعدمه أثره عدم التحريك وتوقّفها على الموضوع لعدم تحقّق المعتبر قبله ، فلو أحرزنا عدم الجعل للنجاسة فأثره إنّما هو عدم التحريك نحو اجتنابه مثلا ، وكفى بهذا الأثر أثرا لأصالة عدم الجعل حينئذ . ويرشد إلى ذلك إجراء الميرزا قدّس سرّه « 2 » استصحاب الوجوب الّذي هو نفس الجعل ، مثلا إذا شككنا في حكم وجوبي أنّه نسخ أم لا فلا يتوقّف قدّس سرّه في إجراء استصحاب عدم النسخ ولا يقول بأنّ استصحاب الوجوب لا يجري ، لأنّ ترتيب آثار الواجب

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 110 - 113 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 109 و 127 .